الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )

50

كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )

وارتدت طائفة من كندة ورأسوا على أنفسهم الأشعث بن قيس [ 1 ] وغيره من ملوك كندة ، وارتدت بنو بكر بن وائل بأرض البحرين [ 2 ] ، ورأسوا على أنفسهم الحكم بن زيد من بني قيس بن ثعلبة ، واجتمعت بنو حنيفة إلى مسيلمة الكذاب [ 6 ب ] بأرض اليمامة ، فقلّدوه أمرهم وادّعى أنه / نبيهم . قال : وبلغ ذلك أبا بكر ، فاغتم ، فبادر إلى المسجد فنادى في العرب ، فقام في الناس خطيبا ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس ، إنما أنا رجل منكم أغني ما تغنون ، وأحامي كما تحامون ، وأنتم شركائي في هذا الأمر ، فهاتوا

--> [ ( ) ] ( الطبري 3 / 236 ، الدر المنثور ص 240 ، تاريخ الخميس 2 / 159 ، البدء والتاريخ 5 / 194 ، جمهرة الأنساب ص 215 ، الإصابة 7 / 723 ، الأعلام 3 / 78 ) . [ 1 ] الأشعث بن قيس بن معدي كرب الكندي ، أمير كندة في الجاهلية والإسلام ، كانت إقامته في حضرموت ، وفد على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم في جمع من قومه ، فأسلم وشهد اليرموك فأصيبت عينه ، ولما ولي أبو بكر الخلافة امتنع الأشعث وبعض بطون كندة عن تأدية الزكاة ، فحاصر الوالي حضرموت بنجدة أتته من المدينة ، فاستسلم الأشعث وفتحت حضرموت عنوة ، وأرسل الأشعث موثوقا إلى أبي بكر ، فأطلقه أبو بكر وزوجه أخته أم فروة ، فأقام في المدينة وشهد الوقائع وأبلى البلاء الحسن ، ثم كان مع سعد بن أبي وقاص في حروب العراق ، ولما آل الأمر إلى علي بن أبي طالب ، كان الأشعث معه في صفين ، وحضر معه وقعة النهروان ، وورد المدائن ثم عاد إلى الكوفة ، وتوفي فيها سنة 40 ه - . ( تاريخ ابن عساكر 3 / 64 ، تاريخ الخميس 2 / 289 ، ثمار القلوب ص 69 ، خزانة الأدب 2 / 465 ، تاريخ بغداد 1 / 196 ، الإصابة 1 / 87 - 90 ، الأعلام 1 / 332 ) . [ 2 ] البحرين : اسم جامع لبلاد على ساحل بحر الهند بين البصرة وعمان ، قيل هي قصبة هجر وقيل : هجر قصبة البحرين ، وقد عدها قوم من اليمن ، وجعلها آخرون قصبة برأسها ، وربما عد بعضهم اليمامة من أعمالها ، الصحيح أن اليمامة عمل برأسه في وسط الطريق بين مكة والبحرين ، قال أبو عبيدة : بين البحرين واليمامة مسيرة عشرة أيام ، وبين هجر مدينة البحرين والبصرة مسيرة خمسة عشر يوما على الإبل ، وبينها وبين عمان مسيرة شهر ، قال : والبحرين هي الخط والقطيف والآرة وهجر وبينونة والزارة وجواثا والسابور ودارين والغابة ، قال : وقصبة هجر الصفا والمشقر . وأما فتحها فإنها كانت في مملكة الفرس وكان بها خلق كثير من عبد القيس وبكر بن وائل وتميم مقيمين في باديتها ، وكان بها من قبل الفرس المنذر بن ساوى التميمي ، وفي سنة ثمان للهجرة وجه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم العلاء بن